القائمة الرئيسية
روابط مهمة
مشاركة جهاز أبوظبي للمحاسبة في مؤتمر مكافحة الاحتيال في الشرق الأوسط بدبي

​دبي الإثنين 15 فبراير 2016: تعد دولة الإمارات نموذجا يحتذى به في مكافحة الفساد على المستويين العالمي والإقليمي، نظراً للشفافية والنزاهة العالية واتباع إجراءات وقائية ضد الفساد، ما أدى إلى تصدرها مكانة متقدمة في قائمة الدول الأكثر شفافية والأقل فساداً، بحسب مشاركين في مؤتمر مكافحة الاحتيال في الشرق الأوسط الذي بدأ أعماله في دبي أمس، وحضره سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، ونظمته دائرة الرقابة المالية في دبي بالتعاون مع جمعية مكتشفي الاحتيال (ACFE).

وقال هؤلاء لـ«الاتحاد» إن الإمارات قطعت شوطاً كبيراً في مجال تحسين أنظمة الرقابة على الاحتيال ودعم أنظمة الحوكمة، ما أدى إلى تحسن وزيادة الاستثمار في هذا المجال، حتى باتت معظم أنظمة الرقابة على الاحتيال في الدولة، تتماشى اليوم مع أفضل الممارسات العالمية.

ويعتبر المؤتمر، الذي حضره معالي محمد إبراهيم الشيباني مدير ديوان صاحب السمو حاكم دبي وعدد من المسؤولين، فرصة قيمة للمختصين والمهنيين في المنطقة للحضور ومناقشة أحدث تقنيات مكافحة الاحتيال.

وأكد عبد الله محمد الحريز، المدير العام بالإنابة لدائرة الرقابة المالية في حكومة دبي، أن رؤية الدائرة تتمثل في تعزيز المساءلة والشفافية من خلال إجراء عمليات تدقيق مستقلة وموضوعية لحكومة دبي، تتحلى بالنزاهة والمهنية وبطرق تتوافق مع أعلى معايير السلوك المهني والمعايير الدولية المرتبطة.
وأوضح أن أهمية انعقاد المؤتمر في دبي تتمثل في ناحيتين أولهما تعزيز التعاون من خلال تبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجال مكافحة الاحتيال لتحقيق مستوى عال من الكفاءة في الأنظمة والوصول لأفضل الطرق والممارسات للحد منها، مشيراً إلى أن الهدف الثاني يتمثل في توافق إجراءات وعمليات التدقيق المعمول بها بحكومة دبي مع أجود المعايير الدولية المرتبطة بأعمال الرقابة.
 
وقال الحريز إن التعاون في مجال مكافحة الاحتيال هو مسؤولية مشتركة بين دائرة الرقابة المالية والجهات الخاضعة للرقابة، لذلك حرصت الدائرة على استضافة المؤتمر لتشجيع جميع الجهات الخاضعة للرقابة على التعاون والمشاركة في مسؤولية مكافحة الاحتيال ولكي يكتسبوا مهارات عالمية في هذا المجال، منوهاً أن جمعية مكتشفي الاحتيال تعد أكبر منظمة عالمية في مجال مكافحة الاحتيال، حيث تتجسد رؤيتها في الحد من حالات الغش وجرائم الاحتيال ومساعدة أعضائها في الكشف عن الاحتيال والردع عنه.

 

من جانبه، تطرق حامد كاظم المدير التنفيذي لشركة HK للاستشارات المالية خلال محاضرته إلى التحديات المتنوعة التي تواجهها المجتمعات خاصة ما يتعلق بمواضيع الغش والاحتيال المالي.

 ونوه بضرورة ضبط النفقات والخطر الذي يتزايد في حالات التباطؤ الاقتصادي وضرورة تخصيص الإنفاق على الموارد البشرية كما هو معمول به على التكنولوجيات والتركيز على العنصر البشري والاهتمام في اختيار الموظفين الذين يملكون الإمكانيات والمؤهلات كمرحلة أولى مع التحقق من أدائهم والتركيز على الناحية الإنسانية عبر تهيئة بيئة داعمة للسعادة، داعيا إلى نشر ثقافة الوعي بين الموظفين حول مخاطر الاحتيال.

وعرض بعض الشواهد التاريخية والقصص المتعلقة بعمليات الاحتيال والأسباب التي تسهم في انتشار تلك الآفة وطرق مكافحتها.
ممارسات عالمية

 

من جانبه أكد رالف ستوبواسر، المدير التنفيذي لخدمات التحقيق والمنازعات في شركة «ديلويت» الشرق الأوسط، أن الإمارات قطعت شوطاً كبيراً في مجال تحسين أنظمة الرقابة على الاحتيال ودعم أنظمة الحوكمة، ما أدى إلى تحسن وزيادة الاستثمار في هذا المجال، حتى باتت معظم أنظمة الرقابة على الاحتيال في الدولة تتماشى اليوم مع أفضل الممارسات العالمية، معرباً عن اعتقاده أن مكافحة الجرائم المالية يساعد الدولة في تحقيق خططها الرامية إلى زيادة تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، وأيضاً يسهم في استقطاب المزيد من الأموال بطرق قانونية إلى الدولة، وتالياً زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية. وقال ستوبواسر، إن انعقاد مؤتمر جمعية مكتشفي الاحتيال في دبي، يعد مؤشراً على الدعم الحكومي الكبير الذي تقدمه حكومة الإمارات في مجال مكافحة الجريمة المالية، وزيادة في الوعي بشأن ضرورة مكافحة والحد من تلك الجرائم، ودعم مهارات العاملين في هذا المجال، خصوصاً مع زيادة تنوع وتشعب الجرائم المالية مع بروز جرائم الاختراق الإلكتروني التي من الضروري أن تدرك أبعادها الجهات الحكومية والمصارف والمؤسسات المالية.

ولفت إلى أن تأثير الجرائم المالية عالمياً يقدر بتريليونات الدولارات، مشيراً إلى زيادة نوعية في حجم الإنفاق على الوقاية من الاحتيال في الشرق الأوسط، وزيادة في عدد المختصين في هذا المجال، خصوصاً من جانب البنوك، منوهاً أن عمليات الاختلاس بواسطة الموظفين ما تزال هي حالات الاحتيال المالي الأكثر شيوعاً في المنطقة.

شفافية ونزاهة

 ومن جهته قال محمد مصطفى حسين، رئيس المكتب الفني في دائرة الرقابة المالية في حكومة دبي، إن دولة الإمارات تعد من أقل الدول من حيث معدلات الفساد، نظراً للشفافية والنزاهة العالية واتباع إجراءات وقائية ضد الفساد، ما أدى إلى تصدر الإمارات مكانة متقدمة في قائمة الدول الأكثر شفافية والأقل فساداً.

وذكر أن هناك 3 أنواع للفساد في أي دولة من دول العالم وهي استغلال المنصب للحصول على رشاوى مقابل الإخلال بمهام وواجبات المنصب، التربح بمعنى استغلال المنصب لتحقيق ربح شخصي في ظل وجود تعارض للمصالح، وأخيراً الإضرار بالمال العام عبر تعمد موظف عام تحقيق ربح لنفسه أو للغير بشكل يضر بالمال العام، مبيناً أن الإجراءات الوقائية التي تتبعها الدائرة تشمل اتباع منهجيات علمية في اكتشاف الفساد قبل حدوثه والتعاون مع إدارات التدقيق الداخلي في الهيئات والدوائر الحكومية من أجل زيادة التنسيق الذي يحد من فرص ارتكاب المخالفات، ثم إحالة المخالفات للنيابة العامة والذي يعد رادعاً أمام تكرار ارتكاب المخالفات أو حالات الفساد في الجهات الحكومية.
 
وقال حسين، إن سلطات الرقابة المالية للدائرة تغطي كافة الدوائر الحكومية والمؤسسات العامة والشركات التي تسهم فيها الحكومة بنسبة تزيد على 25% والجهات التي تقدم الحكومة إعانة مالية لها أو منحاً، وكذا الجهات الأخرى الخاصة التي يوجه صاحب السمو حاكم دبي أو سمو رئيس المجلس التنفيذي بإجراء رقابة مالية فيها.

 

وقدر حسين، عدد الجهات التي تخضع لرقابة الدائرة بما يزيد عن 100 جهة في دبي، وأشار إلى أن الدائرة تتولى أعمال الرقابة المالية الدورية ورقابة تقنية أنظمة المعلومات ومراقبة الأداء بهدف التحقق من مدى مشروعية العمليات المالية وملاءمتها وصحة احتسابها وإدارتها، وكذا مراجعة الكفاءة والفاعلية، لافتاً إلى أن من ضمن أهداف الدائرة كشف المخالفات المالية وإبلاغ النيابة العامة بها في حال ثبت أن هذه المخالفات تنطوي على جرائم جزائية.

 ورداً على سؤال عن حجم أو عدد المخالفات المالية التي اكتشفتها الدائرة في العام الماضي، وتمت إحالتها إلى النيابة، أكد حسين، أن تلك المعلومات سرية ولا يمكن الإفصاح عنها، مؤكداً أنه يتم الإعلان عن بعض المخالفات من وقت لآخر، حيث تطبق دائرة الرقابة المالية في دبي منهجية حديثة في المراجعة لاكتشاف آية حالات فساد، كما تقوم الدائرة بعمليات مراجعة مستمرة في الجهات الخاضعة لرقابتها، فضلاً عن عمليات فحص بشكل فجائي مثل مراجعة المخازن أو عمل جرد مفاجئ. وعن الهدف من مشاركة الدائرة في تنظيم المؤتمر، ذكر حسين، أن المؤتمر المنعقد حالياً يعد أول مؤتمر تعقده جمعية مكتشفي الاحتيال العالمية خارج الولايات المتحدة الأميركية، ولذا حرصت الدائرة على المشاركة من أجل اكتساب ونقل الخبرات ومعرفة أفضل الممارسات العالمية في مجال مكافحة الاحتيال ونقلها للجهات الخاضعة لرقابة الدائرة بالشكل الذي يحد بشكل كبير من حالات الفساد، وبما ينعكس بشكل إيجابي على عمل دائرة الرقابة المالية في النهاية.

وأفاد بأن جمعية مكتشفي الاحتيال تعد مؤسسة دولية، تمنح شهادات معترف بها عالمياً في مجال مكافحة الفساد والاحتيال، منوهاً إلى وجود أكثر من 50 مدقق رقابة مالية يعملون في الدائرة وحاصلين على شهادات في مجال مكافحة الفساد والاحتيال.

 حضر المؤتمر حوالي 450 مشاركاً من المختصين في مجال مكافحة الاحتيال من جميع أنحاء العالم للاستماع إلى المتحدثين.

خسائر الهجمات الإلكترونية

 دبي (الاتحاد) قدر إياد مرتضى المدير التنفيذي لشركة «أوبن ثينكنج»، الخسائر التي تحملتها المؤسسات والأفراد في الإمارات من هجمات القرصنة الإلكترونية بنحو خمسة مليارات درهم، من خلال نحو 200 مليون عملية قام بها قراصنة؛ بهدف الحصول على معلومات مالية.

وقال مرتضي، على هامش فعاليات مؤتمر مكافحة الاحتيال بدبي أمس، إن عمليات القراصنة تركزت على البطاقات الإلكترونية التي استخدمها أصحابها في الشراء عبر الإنترنت، حيث استحوذت على ما يقرب من 20% من عمليات الاستهداف، وتتوزع النسبة الباقية على عمليات أخرى، منها اختراق حسابات لبنوك وإجراء عمليات تحويل مالي من حسابات عملاء، اختراق حسابات شركات، نسخ بيانات بطاقات ائتمانية، سرقة بيانات وبيعها لجهات تستفيد منها في تنفيذ عمليات الاحتيال.
 
وأضاف أن الإمارات تعتبر من الدول المستهدفة من قبل القراصنة، وهو ما يستدعي الاهتمام أكثر بالتأمين الإلكتروني، مرجعاً ذلك إلى أن أفراد المجتمع في الإمارات لا يتحوطون لمثل هذه الهجمات، نظراً لوجود ثقة كبيرة لدى هؤلاء الأفراد تنعكس في قبول صداقات جديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو تصفح غير آمن أو ما شابه.

 

وأشار إلى أن الدراسات أثبت أن نسبة التخوف في منطقة الشرق الأوسط من الخطر الإلكتروني تعتبر منخفضة حيث لا تتجاوز الـ 30% أي من بين كل 10 أشخاص هناك ثلاثة فقط يتحوطون إلكترونياً مقابل نسبة تصل إلى 65% في أوروبا والولايات المتحدة، ما يعني أن هذه الدول تعد أكثر حذراً تجاه التعامل المالي عبر الإنترنت، منوهاً بأن الخسائر العالمية بسبب هذه الهجمات الإلكترونية وصلت إلى 450 مليار دولار عام 2015.